محمد خليل المرادي
72
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وبدعواته . وبالجملة فكلاهما كانا من خيّار خلق اللّه تعالى الناهجين على طريقة الأبرار . وكانت وفاته في سنة تسع وثمانين ومائة وألف . ودفن أيضا بتربتهم المذكورة . رحمهما اللّه تعالى . حسين بن حسن تركمان « 1 » - 1132 ه حسين بن موسى باشا بن محمد المعروف بابن حسن تركمان ، التركماني الأصل الدمشقي الميداني ، أحد كبراء الجند بدمشق وأعيانهم وسراتهم . الأمير السخي الجواد الممدوح . كان من رؤساء الأجناد وكبراء أوجاق الينكجرية المشار إليهم ، موصوفا بأحسن الأوصاف ، ومنعوتا بأجمل الأخلاق . يكرّم الأفاضل والأدباء بالجوائز الحسنة . ومع هذا كان عالي الشأن والقدر ، وصار كتخدا جند الأوجاق المذكور . واشتهر وشاع صيته . وهو وأسلافه لهم قدمة في الرياسة . وكانوا في الجملة زينة المواكب ، وطنّت حصاتهم في الآفاق . وربّما كانوا مع توابعهم ولواحقهم وأقاربهم يقاربون ربع العسكر . ودارهم في محلّة باب مصلّى من الدور العظيمة . وأعطاهم اللّه القبول حتى نالوا ، وكثرت دولتهم . ولم يزالوا في عزّ وجاه حتى فاق « 2 » لهم الزمان وغدر بهم وفاجأهم بالمحن والرزايا ، ونسخ آياتهم ورضّ بنيان عزّهم ومجدهم ، وجعلهم مندبة الأيامى ومنبحة اليتامى . وفضل منهم بقيّة نالوا بعض الرفعة ، ثم أودى بهم الدهر إلى أن قتلوا في فتنة اليرليّة في زمن الوزير أسعد باشا ابن العظم « 3 » ، حاكم دمشق وأمير الحاج . والآن البقيّة منهم من آحاد الناس . وكان موسى باشا والد المترجم بعد تنقّله في مناصب الأجناد صار أميرا على الحجّ ، وحجّ في الناس سنتين متتابعتين . وتولّى إمارة عجلون ، وفوّضت إليه حكومتها . ثم في ثاني سنة من إمارته على الحجّ وقعت الفتنة ، والواقعة مع الأمير حمد بن رشيد أمير بلاد حوران ، حين نهب الحجّ بالعود « 4 » . فقتل موسى باشا في المعمعة . وكانت قتلته في سنة إحدى وثمانين وألف . وبقي ابن رشيد بعده مدّة ، والطلب واقع عليه ، فلم يظفر به . واتّفق أن المقادير ساقته لأجله برحلة وقعت له إلى نواحي بغداد ، نزل بها عند رجل غدر به فمات . وكان قتله في سنة تسعين وألف . ثم إنّ المترجم نشأ مكتسبا للكمال والأدب ، وتنقّل على عادتهم في الأوجاق ، وصار
--> ( 1 ) يوميّات شامية / 318 . ( 2 ) يعني تنبّه لهم الزمان . ( 3 ) في سنة 1159 ه . انظر يوميّات البديري الحلّاق / 66 وما بعد . ( 4 ) نهب الحاج في قناق مدائن صالح ، خرج عليه محمود الرشيد وجماعة من الأعراب وسدّوا الآبار على الحجّاج ؛ فأرسل اللّه سحابة أمطرت كأفواه القرب واستقى الحاج ودوابه ، وما احتاجوا إلى الآبار ، كما يذكر المقّار في ولاة دمشق في العصر العثماني / 40 .